الجوائز المحصل عليها
|
نشرت في موقع Youtube |
![]() واحة حبر الأمل الماسي |
غصنان من بذرة واحدة
أعرف أن مسكني لا يبعد عن مسكنك إلا خطوات معدودة.. وأعرف أني مهما زرتك من
مرّاتٍ في اليوم فلن أحظى إلا بصمت باب تجرّع معي الحسرات، فصديقتي باتت
اليوم أبعد من أن أزورها..، وأقرب بكثيـر من أن أهاتفها..!
لم أرد في يوم أن نتحوّل إلى مجرد صفحة من كتاب الزمن تمزقنا أياديه إن
شاءت أو تقلب صفحتنا في أية لحظة، فيطويها النسيان، لكن الفشل ومرارته
والإحساس بسيطرته.. على جوارحنا..مشاعرنا.. مسار حياتنا..، لم يعطنا
إمكانية أن نصبح من أهم صفحات هذا الكتاب..
لست أدري، لكن، ربما أنتِ و أنا مجرد بذرة، سقيت وهي في عمق التربة حفنة
ماء، فاستيقظت قوية من أجل اختراق ظلمة التراب واكتشاف ما وراءه.. كانت
مرحلة صعبة، ولكن عشنا معها إحساسا جميلا، إحساسا بطاقة داخلية مكنتنا من
تجاوزها..
حقيقة ً لم تسمح لنا ظلمة المرحلة من أن نتعرف على بعضنا.. ولكن في لحظة
انبثاقنا ورقتين، اعتقدتك أنا ورأيت فيكِ نفسي..، واعتقدتني أنتِ و رأيتِ
فيَّ نفسك..، لكن نموّنا غير المحسوس به، سرعان ما حوّلنا إلى شتلة كبيرة
تفرعت بنا إلى غصنين، وقد خلّـفت الوريقة الأولى التي عرفتكِ بها و عرفتُ
نفسي..، و خلّـفت الوريقة التي عرفتني بها و عرفتِ نفسك. وهكذا وجدنا
نفسينا نتفرّع – وإن كنّا نحمل ماهية واحدة – إلى غصنين، كل اتجه ليبني
حياته بعيدا عن الآخر..!!
من نفس المكان انبثقنا وعلى نفس التربة ترعرعنا..، فهل يا ترى أطلال
الذكريات وألبوم الصور ورزمة رسائل وبطاقات، ستكون أشياء قادرة على أن تمسح
دمعتك التي كنت أمسحها لك وأنت قريبة.. و تمسحينها من على خدي و أنت مني
قريبة ..!!؟
أعلم أن الأقدار تجاهلت بقسوة أحلاما رسمناها و بلون الزهر لوناها، ومع
بعضنا بنيناها وفي خيالنا لحظتها تخيّلناها.. و بخيوط واحدة نسجناها ثوبا
مشتركا..، فلا ندري هل أخطأنا في اختيار خيوط الثوب..! فكانت هشة ولم تقاوم
فتمـزقت قبل أن نفرح باليوم الذي ستتحول فيه لثوب وردي جميل نرتديه، لنزور
به عالما تتحقق فيه الأحلام الوردية..!؟ أم أن الأقدار كانت نارا لا تميّز
بين الأثواب فأحرقته في مهده..!!؟
سامحيني عزيزتي، مثلما أريد أن أسامحك..، فبعد أن ندفن رماد الثوب تحت
أوراق الخريف أو تحت ركام الثلج سيكون لعينينا الحق أن تتبادل النظرات..،
ولو أنها ستكون نظرات وداع حزينة ودامعة..، لكنّني سأتعايش مع فكرة أنك
أصبحت بعيدة، وإن كنتِ في قلبي ستظلين القريبة.. العزيزة.
وقد تكون من سخريات القدر، أن نلتقي غدا أو بعد غد..، وتجاعيد الزمن قد
وثّقت ذكريات ما بعد الفراق، فأجدك تتكئين على غصن فرّقك عني يوما.. وأتكئ
بدوري على غصن فرّقني عنك ذاك اليوم..، هل يا ترى لوعة الشوق ستنسينا جرح
الزمن بالرغم من أن آثاره ستكون واضحة جليّة علينا..؟ هل ذكرى الحنين
ستمكنني من أن أركض نحوك أبغي حنانا قد أكون افتقدته منذ يوم الوداع ..! أم
أن أيادي الزمن ستكون قد غيّرت ماهيتنا.. فيصعب عليّ التجاوب معك وتجاوبك
معي بنفس العفوية ونفس المشاعر ..!!؟
النهاية اقتربت، والأحداث لحد الساعة متخيّلة، والحقيقة مجهولة.. والمسار
صعب طويل..و الرحيل سيكون مرا علقما، والوداع سيترك جرحا داميا..، ما عدت
أعرف ما أريد، وما عدت أستطيع أن أقوم بشيء قد يحقق ما أريد..، لكن ولأني
أومن أن الله رحيم عادل، سأصبر و سأنشد الصبر في وحدتي، وسأعانقه في ظلمة
الليل البارد وسأدفئه حتى يغني أغنية ينام عليها حزني علي وعليكِ، وسأنتظر
إلى أن يتذكرني الخريف، فيفرش لي الأرض من أحب أوراقه ويغطيني بأدفئها
وأحزنها..
ويرسل بعدها ريحه لتحلق بي بعيدا في أعالي السماء، إذاك، سأعانق في السحب
حفنة ماء وأنساب معها بذرة ستشق طريقها بين السحاب والضباب إلى.. إلى فجوة
في التراب..، ساعتها تذكري عزيزتي أني في بعدي عنك.. أخلصت لك...
