أول منتدى عربي موثق وخال من المنقول


العودة   منتديات الأمل > الأقسام العامة > قسم الحوار الهادف
  أهلا وسهلا بكـ يا غير مسجل
منتديات الأمل على الفيسبوك
باب التسجيل مغلق حاليا في منتديات الأمل
منتديات الأمل على تويتر
قوانين الأمل الأوسمة البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

قسم الحوار الهادف لنناقش هنا آخر الأخبار في هذه الدنيا، ولنحاور بعضنا بعضا حول آخر المستجدات والتطورات بشكل ودي وهادف..

قُل يا عبادى اللذين أسرفوا على أنفسهم لا تقْنَطوا من رحمةِ الله .. الزمر: 53

قسم الحوار الهادف

إنشاء موضوع جديد   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-07-2013, 08:57   #1
معلومات العضو
رانيا على
أمل مضيء
الصورة الرمزية رانيا على







رانيا على غير متصل

افتراضي قُل يا عبادى اللذين أسرفوا على أنفسهم لا تقْنَطوا من رحمةِ الله .. الزمر: 53




اخوتي وأخواتي الأعزاء في الله أعضاء الأمل ومرتاديه ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . اليوم أعود إلى بيتي بعد فترةٍ من التغيب لأعبُّ من رحيق دفئه النقي البعيد كل البعد عن سطوة المصالح التي تسيطر اليوم على توجهات الكثيرين داخل مجتمعاتنا وتصيبهم وإيانا باليأس والخمول والتقهقر عن القيام بما ينفعنا وينفع بلادنا . أعزائي الكرام يرى الكثيرون أن التحدث في الشؤون النفسية والعقلية اليوم بمثابة مضيعة للوقت والجهد ، وأنه علينا الإهتمام بما هو - على حد فكرهم المحدود - أهم أو بما يدور حولنا من أحداث سياسية لها كبير الأثر على مجتمعاتنا العربية ، غير عالمين أن أسس المشاكل السلوكية الجماعية تتمثل في التوجهات الفردية والتي تشكل نقطة البداية لكل ما تقوم به الجماعات والهيئات والمؤسسات والدول . الأصل أن السلوكيات الجماعية مكونة من سلوكياتٍ فرديةٍ أو بمعنى أكثر دقة مبنية عليها ، أي أنه لو اعتدل سلوك كل فرد بدوره يتبعه إعتدال لسلوكيات الجماعة التي يُعد عنصراً فيها ولوالعكس فسوف يشذ السلوك الجماعي ، لذا وجب علينا الإنتباه إلى صحة سلوكنا كأفراد لما يحويه من فائدة لنا ولمجتمعاتنا على حدٍ سواء . لقد تكلمتُ قبلاً عن ماهية الضمير وما الهدف من وجوده كمقنن لما شذ من سلوكنا ، والحق أنه بالرغم من كثرة الكتابات التي قد نقرأها بصدد هذا الشأن يُعدُّ الواقع أكثر بكثير مما قام علماء العلاج السلوكي والمعرفي برصده وتقديمه لنا في مراجع وكتب ومحاضرات ، لذا نجد جديداً كل يوم ، واليوم سأحاول - كعادتي - التحدث بشكلٍ مبسط سلس لتفادي معضلة المصطلحات والألفاظ النفسية المعقدة ، مُحاولة قدر الإمكان تقديم الفائدة لمن لا يبخلون بمساعدتي ومساعدة الآخرين ممن حولهم ، أقصدكم أحبتي بالطبع . قد سبق وأن ذكرت أن عملية تأنيب الضمير عملية متكررة ومستمرة على طول مسيرتنا في الحياة الدنيا ، وذلك لإستمرار السقوط والزلات التي لا نفتأ أن نختبرها يوماً فيوم ، فيقوم كلٌ منا بتأنيب نفسه عما اقترفه من ذنوب وتختلف عملية التأنيب هذه من حيث القوة لإختلاف مستوى نقاء الضمير من شخصٍ لآخر ، وعليه تختلف درجة تأثر النفس بتلك العملية واتجاه التأثر إيجاباً وسلباً . وسأتناول هذه النقطة بشيئٍ من التفصيل في طرحي هنا تسمى عملية تأنيب الضمير في العلوم النفسية السلوكية " إدانة الذات " وتنتج تلك العملية عما يُطلق عليه الشعور بالذنب ، ويمكننا أن نقوم بتعريف هذا الشعور في كلمات بسيطة كالتالي هو إحساسنا بكراهية ذواتنا لما نقوم به من إنتهاك للقواعد الأخلاقية التي نؤمن بها ( قاسم أمين صالح - الحوار المتمدن عدد 2916 - 13 / 2 / 2010 ) ، بينما اقتنع " فرويد " بوجودِ جذور طفولية لذلك الشعور - كعادته عند تحليل العديد من السلوكيات البشرية - فقام بوصفه كالتالي " يؤيد الطفل والديه لثقته بهما ، ويسعى جاهداً لتتميم واجباته تجاههما خوفاً من فقده رضائهما ، والخوف هنا هو أساس الشعور بالذنب ، وعندما يكبُرُ يواجه واجبات آخرى يتم فرضها عليه بواسطة المجتمع وقواعد أخلاقية عليه اتباعها حتى لو لم يكن مقتنعاً بصحتها ، وعند إخلاله بتلك الواجبات يتملكه القلق ويشعر بالذنب "
ومهما تعددت مفاهيم الشعور بالذنب فإنه شعور نمقت فيه ذواتنا نتيجة لإنحراف أو عدة إنحرافات سلوكية عما هو أخلاقي أو صحيح ، والحق أنه من الصعب الحُكم بثبات صحة أي مبدأ من الناحية الأخلاقية ، أي لا توجد قواعد مجتمعية أخلاقية ثابتة ، وذلك لإختلاف الثقافات والتغير المبني على إختلاف الزمن ومروره . لكننا نستطيع القول أن القواعد الأخلاقية الثابتة موجودة وستظل بلا أدنى تغير في وحي الله عز وجل ، وهذا ما يطعن فيه البعض أيضاً للأسف لجهلٍ يسود عقولهم وظلماء أسدلها إبليس على نفوسهم الهالكة في جهنم . تعددت أيضاً واختلفت النظريات المفسرة للإنحرافات السلوكية وأسباب حدوثها ، فهناك من يقولون بأنها مكتسبة من البيئة المحيطة ( كنظرية الإنحراف الإنتقالي ) وغيرهم ممن يعتقدون بأن تلك الإنحرافات ناتجة عن القهر الذي يمارسه المجتمع تجاه الأفراد ( كنظرية القهر الإجتماعي ) ، وآخرون مقتنعون بما جاء عن " سيجموند فرويد " ومفاده أن الإنحرافات ناتجة عن الفشل في عملية الضبط الإجتماعي أو السيطرة الإجتماعية على الأفراد وعدم إتاحة المسببات لتلك الإنحرافات ، وهذه ما يُطلق عليها ( نظرية الضبط الإجتماعي ) . نلاحظ أن كل الباحثين لا يعزون أي الأفعال الخاصة بالأخلاق إلى علاقة العبد بربه وذلك يعود لسببٍ بسيط هو أن معظمهم كانوا ملحدين - لا يؤمنون بوجود الله من الأساس - والبعض الآخر لا يفضل إدخال ما يختص بالديانات والعبادات في البحث والتحليل العلمي ، لكننا لكوننا نعلم بوجود وسيادة الله عز وجل على المخلوقات كما نعلم أيضاً بأنه جل شأنه من خلق الضمير فينا لذا عندما نحاول البحث والتحليل وجب علينا الإرتكان أحياناً إلى القرآن والصلاة وشتى أركان العبادة التي فُرضت علينا علَّنا نستطيع سبر أغوار أنفسنا التي خلقها ولا يعلم بخفاياها إلا هو سبحانه وحده على كل شئٍ قدير .
أعزائي يكون الفرد فكرةً عما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي أو ما يليق فعله وما لا يليق وعلينا تجنبه من خلال البيئة المحيطة به في وقت مبكر من حياته ، ومن ثم تكبر وتتراكم الخبرات لتصبح الأفعال اللائقة والغير لائقة الحدوث عبارة عن لائحة طويلة يحويها العقل الباطن بناءً على الشكل التي أُدخلت به إليه عن طريق الوعي ، وعند مخالفة أحد بنود تلك اللائحة بإقتراف أحد الممنوعات أو الأفعال الغير لائقة يقوم الضمير بإنذارنا أننا قمنا بالتجاوز وذلك لمحاولة إرجاعنا إلى السبيل القويم ، وهنا أود أن أوضح أن هناك إختلاف بين مفهومي الخطأ والخطيئة ، فالخطأ هو فعل لا إرادي وغير مقصود تجاه نظام ما إجتماعي كان أم ديني ، أما الخطيئة فهي فعل يتأتى بمحض الإرادة والقصد وهى فعل مباشر يرتبط بإدراك الفاعل لما قام به وحريته التامة عند القيام بذلك الفعل ، ويذكر لنا الله تعالى في وحيه المنزّه أن هناك نوعان من التوبة للإنسان . توبة للخاطئ البعيد كل البعد عن طريق ربه وفي هذا الشأن نقرأ ، بسم الله الرحمن الرحيم " وإني لغفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ثم اهتدى " صدق الله العظيم ( سورة طه : 82 ) ، وتوبة لمن خَبِرَ طريق الله تعالى وسقط فيما بعد لضعفه البشري ولهؤلاء يقول بسم الله الرحمن الرحيم " يا أيٌّها اللذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً " صدق الله العظيم ( سورة التحريم : 8 ) ، ويتبع السقوط في الخطيئة دائماً وأبداً تأنيبٌ كسوطٍ يُلهبُ نفوسنا مما يتسبب بالأثر الذي يتخذ أحد سبيلين ، إما يتأثر المرء إيجاباً فيتوب إلى الله ويحاول جاهداً أن يتحصن لكيلا يسقط مجدداً ، أو أن يكون من ذوي النفوس الضعيفة فيسلك المسلك السلبي وتصبح نفسه مخزناً للعديدِ من الأمراض والعاهات التي يصعب علاجها فيما بعد .
أولاً : النتائج السلبية لتأنيب الضمير .
لقد اعتدت دائماً على التوجه للمشاكل والمظاهر السلبية وذلك لمداواتها ، لذا وددت أن أبدأ بسلبية تأنيب الضمير على النفس البشرية . كما نعلم أعزائي أن الإنسان منا يتسم بالضعف
النفسي أمام كل ما لذ وطاب من المحرمات ، لذا ولأسبابٍ عديدةٍ أيضاً - تم ذكرها سلفاً - يسقط الفرد في المعاصي بالرغم من علمه بالتبعيات والعقاب الدنيوي والأخروي ، وهنا يقوم الضمير بعمله المعتاد بتنبيهه أنه اقترف ذنباً وتتم عملية التأنيب الممتدة والتي تختلف درجة قوتها من فردٍ لآخر بناءً على تشكيله النفسي ونوع ودرجة الخطيئة أو المعصية المقترفة ، ويظل الفرد كما في دائرةٍ يُخطئ ويتوب ويخطئ ويتوب إلى أن يصل لدرجة الشك في صلاحيته أو قدرته على الحياة النقية الصالحة ، فتتفاقم لديه تداعيات الشعور بالذنب وتتضخم مشاعر الأسف والحزن والضيق والندم ويغرق في تلك المشاعر إلى أن يحاول العقل التخلص من ذلك الموقف لعدم إحتمال النفس له ، وهنا يتجه إلى المبدأ التالي " بما أنني لا أستطيع الصمود في حياة التقوى فلأشبع نفسي من الملذات وأُخدر ضميري للتخلص من إدانة نفسي " وهنا تكمن الكارثة ، ليتنا اخوتي وأخواتي نبتعد قدر الإمكان عن تلك الهوة السحيقة التي لا ينجو الكثيرون منها بعد سقوطهم فيها . لقد كوّن " أرون بيك " Aaron T Beck - طبيب وعالم نفسي ورئيس قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا ، ويُعد من مؤسسي ورواد تقنية العلاج السلوكي المعرفي في العالم - مقياساً للإكتئاب عام 1996 م ( والمقصود هنا هو الإكتئاب النفسي المرضي ) قامت جامعة الملك فيصل بالسعودية بنقله إلى العربية ، وسوف أتطرق لبعضٍ من المجموعات المكونة لذلك المقياس الهام لإقتناعي بأهميتها في إكتشاف التبعيات السلبية للشعور بالذنب .
1- صِغر النفس وإدانة الذات : يشعر الفرد بعد سقوطه المتكرر في الخطيئة بعدم الثقة في نفسه ، والتأكد من بُطلان سلوكه وقد يضع سلوكه في مقارنةٍ مع بعض الشخصيات المقربة منه غير عالمٍ أن ما يراه في الآخرين هو ما ظهر منهم فقط . هنا يشعر الفرد بصغر نفسه ، أي عدم جدواه في أي شئ على الإطلاق مما يدعوه لكراهية ذاته والعمل على إيذاء نفسه ، أوالقيام ببعض الممارسات الخاطئة لعقابها وإذلالها ، فيما يختص بهذه المرحلة وجبت الإشارة إلى وجود فرق شاسع بين صِغَرِ النفس والتواضع ، فالأول هو سلوكٌ سلبي يدعو صاحبه بعدم الإهتمام بذاته بدعوى أن ليس هناك فائدة منها ( وهو سلوكٌ مرضي ) بينما الثاني هو سلوكٌ إيجابي بالمساواة بين الفئات المختلفة المكونة للمجتمع مما يدعو صاحبه إلى الإحتكاك بالآخرين في مودةٍ ورفقٍ ومحبة ومساعدة للجميع .
2- السخط وعدم الرضا : في محاولةٍ من الفرد بإسقاط الفشل المتكرر الذي يصيبه عند كل محاولة للبعد عن الزلات ، يُلقي بالذنب على القواعد الإجتماعية المحيطة به ، فنراه دائماً ساخطاً وغير راضي عن السلوكيات والقواعد الإجتماعية ، ينتقد دائماً بشكل لاذع ويسوده أحياناً بعض الشعور بالجبرية ، هذا هو السلوك المتبع لإلقاء اللوم على أي ضحيةٍ آخرى بدلاً من التقويم النفسي الذي وجب عليه البدء في تنفيذه ، وتلك هى احدى النقاط التي تقوم بإبعاد المرء عن طريق العلاج ، حيث أنه بإلقاءه اللوم على غيره لن يحاول إصلاح نقصه وسلوكياته المعيبة
3- وجود أفكار إنتحارية : بسبب تكرار الفشل والشعور بالذنب وما سبق ذكره من مشاعر كراهية النفس وإدانتها ونتائج آخرى كعدم الإستقرار النفسي والشعور بعدم الأمان والخمول
أو الإنسحاب الإجتماعي والتذبذب في العلاقة الجنسية أو الإمتناع عن ممارستها كلياً ، بسبب كل هذا قد يلجأ الفرد للإنتحار وهو يظن أنه بهذا يريح نفسه ولا يدري أنه حكم
عليها بالعذاب الأبدي في النار مع الكفار وأتباع الرجس ، فقد قتل نفساً حرم الله قتلها إلا بالحق .
الحق أن هناك الكثير من السلوكيات السلبية الناتجة عن عملية تأنيب الضمير والشعور بالذنب ، لكنني وددت أن أوضح مجرد لمحةً منها ، فبالنظر إلى مقياس " بيك " للإكتئاب السابق ذكره نجده حصر أسئلته للمريض في 21 مجموعة ، كما نستطيع الإطلاع على ما وضعه سابقاً " ماكس هاميلتون " Max Hamilton الألماني وهو سلم هاميلتون لقياس
الإكتئاب ( Ham D Rating Scale ) ــ آخر تعديل له كان عام 1967 م ــ حيث اختصر الأسئلة الموجهة لمريض الإكتئاب إلى 17 سؤالاً ، عند الإطلاع على كل هذا نجد مدى
حدة الأمر وضخامة أهميته ، والجدير بالذكر أن الضمير أحياناً يحتار بين صحة أو بطلان فعلٍ ما - وذلك لضعف ثقافة صاحبه الأخلاقية - لذا قد يحبذ المرء عدم القيام بفعلٍ إزاء أمرٍ ما سواء كان هذا الفعل إيجابياً أم سلبي خوفاً من الوقوع في حبائل الذنب .
مما لا شك فيه أن سلوك الفرد يرتبط إرتباطاً طردياً بسلوك الجماعة ، أي أنه إذا سلك الفرد سلوكاً سوياً يعم السواء سلوك الجماعة إستناداً إلى سواء هؤلاء الأفراد المكونين لها ، وعليه فإن تدريب الضمير الصالح لدى الفرد يعد تمهيداً لضميرٍ بلا شوائب تحظى به الجماعة أو المؤسسة أو الدولة ... إلخ ، فإنَّ الأفراد ذوو الضمائر النقية التي لا يسعون إلى تخديرها يحمون بذلك التنظيمات الجماعية من مظاهر الشذوذ الإجتماعي ، كما ينطبق هذا المبدأ على الدول أيضاً ، وكلنا يعلم أن الأمراض السلوكية الفردية تظهر في السلوكيات الجماعية في شكل مشاكلٍ كُبرى كالجريمة والإدمان على المواد المُخدرة والإدمان على الكحول والإنحرافات الجنسية والإغتصاب ... إلخ ، لذا لو أننا استطعنا علاج سلوكنا الفردي - أو بالأحرى وقايته من السَقَطات التي قد تكون قاتلة أحياناً - فبذلك لا نفيد أنفسنا فقط بل أيضاً نفيد بلادنا من مظاهر الشذوذ الإجتماعي وتفشي السلوكيات المنحرفة القذرة ، تلك التي تجرنا إلى الوراء وتغلق أمامنا كل أبواب التقدم والرقي ، ويمكننا الإتفاق على وصف الشذوذ الإجتماعي كالتالي ، هو سلوك ناتج عن الإكتئاب - الذي بدوره ناتج عن تأنيب الضمير - يتمثل في شقين الأول هو الإنسحاب الإجتماعي ( أي عدم ميول الشخص إلى التفاعل الإجتماعي الإيجابي ) والثاني هو الإنحراف السلوكي ( أي قيام الفرد بأفعالٍ تنحرفُ عن القواعد الإجتماعية السليمة تؤدي إلى إيذائه والآخرين من حوله ) ، ويقول بعض النفسيين أن القواعد الإجتماعية القويمة تختلف بإختلاف عواملٍ شتى كالمكان والزمن والتقاليد المتوارثة حتى أنه يمكننا إيجاد فعل واحد يعتبر في أحد المجتمعات أخلاقي وفي الآخر غير أخلاقي ، بينما أعتقدُ شخصياً أن هذا المبدأ لا ينطبق بشكلٍ مُطلق ، حيث أن الصحيح بيِّن والخاطئ بيّن أيضاً ، وعندما نقدم حكماً بخصوص شئٍ يختص بالأخلاق فيجب علينا الإحتكام إلى الدين وأُسسه التي تعد ثابتةً وستظل إلى يوم القيامة ، فهو القادرعلى إعطائنا تفسير لما يليق فعله وما لا يليق من سلوكيات . كما أعتقد أن الأديان السماوية تتفق على أسس متقاربة تفصل بين الحلال والحرام بالرغم من إختلافها في نقاطٍ جوهريةٍ عديدة .
لقد كانت تلك السطور الفائتة مجرد مدخل لفهم ما قد يلجأ إليه الفرد سلباً نتيجة لتأنيب الضمير ، فهناك الكثير من الأمراض النفسية والوجدانية العضّالة الناتجة عن ذلك الفعل والتي تحتاج إلى علاج مكثَّف عند الإصابة بها . يوجد أيضاً سلوكاً إيجابياً فعَّالاً يستطيع المرء - بل يجب عليه - إتخاذه ، طريقٌ تقربنا من بارئنا وتساعدنا على التقدم في تبعيتنا لله تعالى ، كما تضمن لنا الآخرة الحسنة التي نتوق إليها . تلك الطريق رأيتُ من المناسب إفراد طرحٍ مستقلٍ يناسب شأنها ، وسأحاول مجدداً اللجوء لكلماتِ الله جلّ شأنُهُ ليهبني فطنةً لفهم ماهية إرادته الصالحة تجاهنا نحن عبيده ، والإتيان بما ذَخَّره لنا سبحانه من خيرٍ جلل وبابِ توبةٍ مفتوح لنا وقتما شئنا نستطيع اللجوء إليه .



التوقيع
الحَمَاقَةُ فَرَحٌ
لِنَأقِصِ العَقلِ .
أمَّا ذو الفَهمِ فَيُقَوِّم سُلُوكَهُ .
آخر تعديل كان بواسطة رانيا على بتاريخ 19-08-2013 على الساعة: 11:34.
 
 


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:17

جميع الآراء بصفحات منتديات الأمل لا تعبر بالضرورة عن آراء إدارة الأمل، إنما تعبر عن رأي كاتبيها

Security team