أول منتدى عربي موثق وخال من المنقول


العودة   منتديات الأمل > منتدى منكم وإليكم > عبر من الواقع
  أهلا وسهلا بكـ يا غير مسجل
منتديات الأمل على الفيسبوك
باب التسجيل مغلق حاليا في منتديات الأمل
منتديات الأمل على تويتر
قوانين الأمل الأوسمة البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

عبر من الواقع لننسج هنا قصصنا الواقعية التي عايشناها لنفيد بها بعضنا بعضا..

سلسلة القصص الواقعية في تحدي المستحيل .. الموسوعة التايلندية المتحركة : الفصل الثالث

عبر من الواقع

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-10-2008, 06:16   #1
معلومات العضو
المهدي عبيد
نجم الأمل
الصورة الرمزية المهدي عبيد







المهدي عبيد غير متصل

افتراضي سلسلة القصص الواقعية في تحدي المستحيل .. الموسوعة التايلندية المتحركة : الفصل الثالث




الفصل الثالث

كما طالعتم سابقا , السجن الذي نقل اليه معز ليس سجنا عاديا , هو يوصف بأي شيء الا أن يكون سجنا فلا يمكن ذلك , كان كبيرا جدا و عدد النزلاء به لا يمكن عدهم للنزيل العادي , كان ينزل به علية القوم من محترفي الإجرام , رؤساء عصابات مخدرات و عصابات دعارة و عصابات قتل مدفوع الأجر و لكل رئيس من هؤلاء أتباع كثر داخل و خارج السجن و لكل دوره العملي و الإستخباراتي الخاص بعصابته , كذلك لهذه العصابات قوانين ردعية خاصة بها و قوانين تحكم كل العصابات في ما بينها , مع ارتباط وثيق بشبكات أخرى خارج السجن و بتنسيق مع أطراف من مشرفي السجن وفق مصالح معقدة , مما أخرج دولا صغيرة داخل هذا السجن الكبير الذي لا مجال للحياد فيه , فالنزيل مجبور على الإنتماء , ليس أن تنتمي للإسلام أو للمسيحية أو تكون اشتراكيا أو راسماليا و لكن أن تنتمي لعصابة من العصابات , على الأقل من أجل الحماية .
كان معز , هذا الشاب الصغير و قليل التجربة أمام الطوفان , طوفان لا يرحم , حاول بالذكاء الفطري الذي وهبه الله اياه المحافظة على توازنه في هذا البحر المتلاطم , الذي يكفي فيه أن ترفض اعطاء سيجارة لتجد أمعاءك خارج جسمك ,
مع الوقت تمكن من إدراك اللعبة رويدا رويدا , يجب الوقوف على الحبل أمام كل هذه التيارات , و النوم نوم الذئب , عين مقفلة و الأخرى مفتوحة , و زادته تماسكا المعارك الطاحنة و الرهيبة التي دارت قربه أو حوله أو شاهدها من بعيد , بين العصابات المتناحرة و شاهد الموت بأم عينيه عشرات المرات , و وفق قانون السجن الذي يلعب على تحقيق التوازن بين كل العصابات , يدفن الموتى سرا و تتواصل الحياة عادية كأن شيئا لم يكن , كانت الحياة داخل السجن مثل الحياة فوق لغم لا تدري متى ينفجر . أدرك معز أنه من المستحيل أن يواصل حياة المائة سنة ضمن هذا الصراع اليومي من أجل البقاء , فبدأ طريق التحدي , تحدي المستحيل , و وجد أن التعامل مع ادارة السجن متعب لدرجة لا توصف لأنه لا يحسن اللغة التايلندية , لغة أهل البلد , فبدأ في التحدي الأول و هو تعلم لغة البلاد الأصلية مع احاطة كاملة بتاريخ و اثـنيات و أديان تايلندا , يجب أن يكون موسوعة متحركة لكل ما يهم تايلندا , , كان أمرا جنونيا أن تتعلم شيئا في ظل هذا الصراع اليومي المتصاعد , و لكنه صمم و انتهى التفكير , و بدات الرحلة بتعب في البداية لأنه نعت بالمجنون , شاب عربي مسلم في أقبح سجن في العالم يتعلم اللغة و يتعلم حضارة بلد بأكمله , و لكنه صبر أمام كل من استهزأ به و لم تمض سنة الا و أحكم القبض على عائق اللغة الأم , صار يكتب و يتكلم اللغة التايلندية و كأنه فرد منها , و كم من مرة كان يراجع دروسه بين ضربات الخناجر و السيوف و كل أدوات القتال المشهورة في عالم الإجرام , كان هدفا يجب الوصول اليه و وصل , و وجد أن المائة سنة مسافة كبيرة عليه محاولة انقاصها , و كان يستغل كل التقاء مهما كان قصيرا بأحد مفتشي السجن أو الحراس أو أي عون إداري ليحييه بلغته الجديدة , و كما تعلمون فاننا نسعد عندما يكلمنا أحد الأجانب بلغتنا العربية , معز فعل نفس الشيء , لدرجة أصبح كل اختلاف عادي حول أي شيء مرتبط بتايلندا , حتى من طرف أهل البلد من المساجين أو الحراس , هذا الإختلاف يحله معز بثقافته الواسعة في الميدان , و وظف ما يعرف ليكسب كل الفئات من نزلاء السجن سجناء و إدارة , اهتم بجغرافية تايلندا , و كل ما يهمها و هذا قاده لمعرفة البوذية و دراستها باعتبار أن 95 في السكان من أتباعها و كسب كثيرا من هذه المعرفة فالمقدسات مهمة جدا أو أو لنقل احترامها هو المطلوب للأجنبي حتى عند التعامل مع مجرم أو قاتل , و درس النصرانية باعتبار أن كل من ينحدر من أصول اروبية في تايلندا يتبع الدين المسيحي , و هو مسلم , سوف يعرف كيف يتعامل مع السجناء أو الحراس المنحدرين من شعب الملايو , فشعب الملايو بتايلندا يدينون بالإسلام , بدأ رويدا رويدا يكسب احترام الجميع , و هذه المعرفة اللامحدودة و الثقافة الخارقة للعادة حول كل ما يهم البلد خلق للأعوان نوع من الإرتياح تجاه هذا الغريب , الذي يحذق لغتهم و كانه ولد بها , و يعرف دينهم و كأنه أكبر رجال دينهم , و يعرف اقتصادهم و كأنهم دكتور في الميدان , و يعرف كل قراهم و مدنهم و عاداتهم في مسراتهم و أتراحهم , بل حتى معاني أسمائهم , كل شيء , كان تحديا كبيرا منه و كسبه أخيرا , و بدأ حجمه يكبر و يكبر و في مرة من المرات اقترب منه أحد الحراس و قال له بما يشبه الوشوشة , فالأوامر واضحة و صارمة و هي عدم إعلام السجناء بأي شيء و خصوصا ما يتصل بحقوقهم , هذا الحارس وشوش له بكلام مختصر و مفيد لأبعد الحدود , فقد قال له : لماذا لا ترفع التماسا للملك طالبا عفوا ملكيا , خصوصا أنك ماهر في الكتابة , و إدارة السجن تعجز عن رفض هذا الطلب ,خصوصا و هو موجه لأعلى هرم السلطة الملكية . كان معز يعرف تاريخ العائلة المالكة , بداية من جدهم الأول الجنرال " فيرا شاكري " الذي أخذ مكان الملك " تاكسين " في سنة 1782 و تلقب بلقب " راما الأول " مؤسسا أسرة " شاكري" , كان يعرف عن الملكية التايلندية أكثر من التايلنديين أنفسهم , شكره على نصيحته و أيقن أنه في الطريق الصحيح , فطريق تحدي المستحيل أتى بفائدة , فلنجرب هذه الخطوة ,أحضر له نفس الحارس ورقا و قلما , و كتب التماسا لعفو ملكي و كان التماسا لم تشاهد ادارة السجن مثله و كيف لا و قد استغل فيه معز كل ما يعرف عن الملك و عائلته و في أول فرصة وجهه للإدارة , و كم دهش عندما لم يرى معارضة من إدارة السجن و عرف بعدها أن هذا الإجراء عادي و لا يشكل أي إحراج لها , لكن مسؤول السجن , قال له بما يشبه الرثاء : لا تنتظر خيرا من هذا الإلتماس , فتهتمك خطيرة و لم يمض عليك وقت طويل معنا , و من المعتاد أن العفو الملكي لا يكون الا لمن قضى وقتا كافيا معنا , فارم خيالك بعيدا و لا تنتظر فرجا ... نزل عليه كلام المسؤول كالماء البارد على الرأس , و لكن قال : لا بأس , فالمائة عام فيها ما يكفي من الوقت لنجرب , و التجربة خير من البكاء على الأطلال
واصل معز حياته في السجن ككل يوم , منتظرا الفرج في العفو , و لكن الأمر طال أكثر من اللازم حتى اصبح اليأس يقترب منه شيئا فشيئا , و انتهى بأن فقد الأمل كليا في شم نسيم الحرية مرة أخرى , و لكن ايمانه بقدرة الله و أنه لم و لن يتخلى عنه أرجع اليه بعض الأمل و واصل تدعيم " معز الموسوعة التايلندية المتنقلة " .
و في مرة من المرات وقع استدعاءه لإدارة السجن و كان قد مر عليه سنتان خلف القضبان , و بوقوفه أمام رئيس السجن لفت انتباهه ابتسامة صغيرة منه و أعلمه بعدها أنه حصل على العفو باسقاط نصف المدة , كاد معز يغشى عليه من الفرح , شكر الرئيس و أعيد الى محبسه , 50 عاما , لا باس , الحمد لله , لو أحياني الله لخرجت وعمري 77 سنة , لاباس , مهما يكن هي خير من 125 سنة , هكذا كان يحدث نفسه و يحدث من تعرف عليه عن قرب من النزلاء , كان فرحا طفوليا لم يستطع تفسيره , كل ذلك مصحوبا باستغراب من يعرفه من السجناء و من الإدارة كذلك من هذا الفتى المجنون الذي يرى 50 سنة كـ50 يوما ,
و لكن الأمر ليس سهلا على الإطلاق , فمن الصعب جدا إبقاء راسك بين كتفيك سليما طيلة 50 سنة , لا بد من تحد آخر , لا بد من تدشين المرحلة الثانية من مراحل تحدي المستحيل للخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه و دخل معز هذه المرحلة

ما هي المرحلة المقبلة ؟ ما فائدتها على معز ؟ و لماذا هي مرحلة من مراحل تحدي المستحيل ؟
لمعرفة ذلك انتظروني في الجزءالرابع إن شاء الله



 
قديم 06-11-2008, 22:13   #2
معلومات العضو
عبد الهادي اطويل
ادارة الأمل
الصورة الرمزية عبد الهادي اطويل






عبد الهادي اطويل غير متصل

افتراضي

ما أعظم صبر معز وتحديه! وكلنني كنت أتساءل مع نفسي سؤالا غبيا ربما وكأنني أنتقد مخرج القصة: من أين حصل معز على مصادره التي تعلم منها كل ما تعلمه وسط ذلك الجحيم؟
لكن رغم كل شيء فالمواقف رائعة حقا، ولعله كان من السهل عليه الحصول عليها من أحد الحرس أو شيء من هذا القبيل..
والأسئلة الأخيرة ترفع درجة الشوق لدروتها:

اقتباس:
ما هي المرحلة المقبلة ؟ ما فائدتها على معز ؟ و لماذا هي مرحلة من مراحل تحدي المستحيل ؟
أسئلة طرحتها على نفسي أيضا..
موفق أخي الغالي مازن2005 على الطرح الراقي..
مني لك أرق تحية..



التوقيع
 
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 17:17

جميع الآراء بصفحات منتديات الأمل لا تعبر بالضرورة عن آراء إدارة الأمل، إنما تعبر عن رأي كاتبيها

Security team