عرض مشاركة واحدة
قديم 01-09-2011, 23:17   #2
معلومات العضو
عبد الهادي اطويل
ادارة الأمل
الصورة الرمزية عبد الهادي اطويل






عبد الهادي اطويل غير متصل

افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
موضوع قيم منك أختي الكريمة رانيا، أشكرك على طرحه هاهنا من أجل الفائدة الجمة، كما إنه يوفر أرضية خصبة لنقاش هادف ومثمر..
أوافقك الرأي تماما في كل ما قلته، وأنا بدوري أرى أن عقاب الله لنا هو حب لنا، وهو ما يجب أن نقتنع به جيدا ونعلمه آبناءنا، فللأسف ومن خلال التربية التي ترباها أغلبنا بل وحتى اليوم، نرى أن الكثير من الآباء والأمهات يتبعون فقط أسلوب الترهيب في التربية، فترى الوالد يقول لابنه مثلا: لا تكذب أو يدخلك الله النار!! أو: لا تسرق وإلا عاقبك الله!! فتتكون لدى الطفل صورة عن الله ذلك الإله الذي لا يعرف غير العقاب - حاشا لله - فيتولد تلقائيا لديه تمرد على كل ذلك مع الوقت. كان ليكون الأمر مختلفا لو أن ذلك الوالد او تلك الأم وضحت لابنها السبب من أن تطلب منه ألا يكذب، أو ألا يسرق، وما لذلك من أضرار، وبذلك يعرف أن الله إنما حرم علينا السرقة لأن فيها ضرر، وكذلك الكذب وكل محرم، وبالتالي تتولد لدى الطفل قناعة تدريجيا بأن الله يحرم علينا ما فيه ضرر لنا، ويحلل لنا ما فيه خير لنا، فتكبر العقيدة على أساس صحيح، وهذا هو الأسلوب الذي أعتمده شخصيا مع تلامذتي، والحمد لله أستطيع بذلك التغيير كثيرا من عادات سلبية تكون فيهم..
إذن وكما قلت أختي رانيا يجب أن نقنع أولا، ثم إن تكرر الخطأ رغم الإقناع، يحين دور العقاب، ومن المهم هنا أن يكون الطفل عارفا للخطأ، وبأنه قد ارتكب فعلا الخطأ معترفا به، حتى لا يتولد لديه شعور بالظلم جراء العقاب، والذي وكما قلت أختي رانيا يجب أن يكون في حدود ما تطرقت إليه في موضوعك القيم. فأن تعاقب شخصا ما حتى ولو كان كبيرا من دون أن يعلم بالسبب أمر تكون نتيجته التمرد لاحقا، هذا إن لم يتسبب في عواقب نفسية وخيمة على الشخص المعني، بل إن الظلم يولد التمرد حتى على نطاق واسع، إذ أن قواعد التربية هذه تطبق برأيي من أصغر المستويات إلى أعلاها، أي من الأسرة وحتى إلى البلدان والشعوب، ولعل من أبرز نتائج التربية الخاطئة للشعوب هو ما تعيشه بلداننا العربية حاليا من ثورات شعبية، نتيجة لتنئشة اجتماعية غير صحيحة، سببها الرئيسي الظلم وعدم العدل..
سوف أكتفي بهذا القدر حتى لا أطيل، ففي الواقع قد تطرقت إلى كل النقط المهمة أختي رانيا، وأسجل هنا إعجابي بموضعك القيم، وجزاك الله عنا كل خير..
يثبت الموضوع لقيمته المعرفية..
مني لك أرق تحية..



التوقيع
آخر تعديل كان بواسطة عبد الهادي اطويل بتاريخ 01-09-2011 على الساعة: 23:25.