عرض مشاركة واحدة
قديم 12-01-2012, 20:20   #1
معلومات العضو
عمار البهلول
أمل قادم
الصورة الرمزية عمار البهلول








عمار البهلول غير متصل

افتراضي الإحتلال السياسي في الدول المغاربية..!!




بقلم عمر البهلول

شهدت السياسة الخارجية في المغرب تراجعا كبيرا، خصوصا في عهد حكومة عباس الفاسي، وخصوصا في القضية الوطنية والهزيمة الديبلوماسية التي منيت بها، في تصويت البرلمان الأوروبي ضد المغرب في قضية مخيم أكديم، وأيضا في تصويت البرلمان الإسباني ضد المغرب ودعمه للبوليزاريوا، وكنا نلاحظ أن وزير الخارجية المغريي كان في خمول تام ومرتاح تماما، في حين كنا نشاهد وزراء خارجية لدول ليست كالمغرب ولا تملك الإمكانيات التي يمكلها المغرب يصولون ويجولون، حتى أصبحت دولهم رقما صعبا في المعادلة العربية بل والدولية أيضا،
صحيح أن الدول المغاربية تحررت من الإحتلا العسكري، لكنها لازالت تعاني من الحرب الثقافية المتمثلة في الإعلام والجرائد والكتب والمجلات الى آخره، وأيضا السلاح الأهم وهو الإبتزاز السياسي، وجعل تلك الدول مزرعة خلفية للمحتل الذي يعتمدون عليه في كل شيئ، في الدعم السياسي والعسكري والإقتصادي، وأيضا في توقيع بعض المعاهدات التي تعود كل أرباحها الى الدول الكبرى في حين أن الشعوب المغاربية لا تستفيذ شيئ،
مثلا في ليبيا التي كانت تعاني من الإحتلال الإيطالي الذي عربد طويلا ودمر وشرد وقتل خيرة أبناء ليبيا، ولم تمنع كل تلك الجرائم إيطاليا من أن تصبح الوجهة المفضلة للقذافي وأبنائه والمستحقة للمشاريع الضخمة، والأمينة على أموال القذافي ونفط الشعب الليبي الذي كانت تستورده بأبخس الأثمان، مقابل فتح أبواب الإقتصاد الإيطالي أمام القذافي وأبنائه، لإدارة مشارعيهم والتمتع بحياتهم كما يريدون، ومن منا لم يسمع عن الفضائح الجنسية لأبناء القذافي في إيطاليا خصوصا الساعدي القذافي، لاعب نادي "جيفونتيس" سابقا الذي منح لكل لاعب في الفريق سيارة رباعية الدفع، وأهدر الكثير من أموال الشعب الليبي في الفراغ،
وفي الجزائر أيضا، التي كانت تعاني من الإحتلال الفرنسي، الذي قتل أكثر من مليون جزائري، واغتصب وسرق خيرات الشعب، واليوم أصبحت فرنسا قبلة المثقفين الجزائريين، والموطن الآمين للمعارضين الهاربين من بطش النظام، وفي نفس الوقت المؤيدين والمدافعين عن المواقف الفرنسية في كل القضايا ولو كانت ضد بلدهم..!! ليسوا هم فقط بل حتى الذين يعيشون في داخل الجزائر من القادة العسكريين والسياسيين الذين هاجموا مؤخرا رئيس الوزراء التركي أردوغان، وأتهموه بأنه يتاجر بالشعب الجزائري وبمعاناة الشعب الجزائري لأغراضه الخاصة، في حين لم ينطقوا بكلمة واحدة ضد فرنسا التي ترفض الإعتذار، بل وحتى الإقرار بالجرائم التي قامت بها في الجزائر، وإذا تكلمنا عن الإقتصاد الجزائري الذي لا يستفيذ منه الشعب في شيئ، بل تذهب كل أرباحه الى الجنرالات المتحكمين في دواليب السلطة في الجزائر، والقابضين على رقاب الشعب بحد السيف، كيف نفهم هذه العلاقة الجدلية بين النظام الجزائري ومعارضته، مع فرنسا..؟؟ في كلتى الحالتين فرنسا في المستفيذ الأكبر ولا أحد غيرها،
وفي تونس نفس الشيئ، حيث خرج الإحتلال الفرنسي وترك خلفه جيشا من الفرانكفونيين والمستعربين، وتفتحت زهرتهم وتوهج ربيعهم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الذي لم يكن يبالي بأي شيئ سوى بعائلته وأملاكها، وبمحاربة المساجد والسعي للقضاء على التدين، وكان يفسح المجال واسعا أمام الفكر الغربي العلماني المتطرف، الذي رئيناه بعد الثورة وبعد الإنتخابات التي أعطت الأغلبية لحزب النهضة الإسلامي، وشاهدنا كيف رفض التيار العلماني هذه النتائج، ونزل الى الشارع في محاولة لخلق البلبلة، وقلب الطاولة على حزب النهضة، لكن الأهم هنا هو حديث وزير الخارجية الفرنسي الذي تعود على فرض الإملائات والتدخل في الصغيرة والكبيرة في عهد بن علي، والذي حاول أن يخط الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها، لكن رد حركة النهضة كان واضحا وصريحا وهذا شيئ طبيعي فالشعب الذي صنع ثورته بالدماء،ليس من أجل عيون فرنسا ومن أجل حماية مصالحها في المنطقة، بل من أجل الشعب التونسي وكرامة الشعب التونسي،
وفي المغرب نفس الشيئ يحصل مع إسبانيا المحتلة لسبتة ومليلية، وصاحبة الكثير من المجازر في المغرب، في الحقيقة أحس وكأن فرنسا نجحت في جعل نفسها القبلة والبوابة الوحيدة للمغرب الى باقي الدول الأخرى، والقادرة على إقناعها بدعم المغرب وبعدالة القضية الوطنية الأولى، وهي الصحراء، وهذا أكيد لن يكون لوجه الله بل بالمقابل وهو التغاضي وطي صفحة سبتة ومليلية، وفتح الحدود البحرية أمام الأساطيل الإسبانية للصيد كما تشاء، وعندما يشبعون ينقلبون علينا،
وكأن إسبانيا رسمت للمغرب مسار واضحا مهما كان طويلا ومتعرجا، فهو في الأول والأخير يوصل الى إسبانيا، وأوجدت لنا هامشا من الحرية في التحرك ولكن الى أين.؟؟ الى الدول الإفريقية، في الحقيقة لا أفهم ما فائدة إغداق الأموال على الدول الإفريقية مقابل دعم قضية الصحراء المغربية، هنا نسأل مالذي ستغيره هذه الدول في خريطة المواقف الدولية..؟؟ هل لها أي تأثير في مجلس الأمن مثلا..؟؟ هل تملك الفيتو الذي يمكنه أن يعطل أي قرار ضد المغرب..؟؟ أبدا لا تملك من أمرها شيئ، لأنها في الأول والأخير دول فقيرة تعاني كما نعاني نحن،
على المغرب اليوم أن يكون أكثر إنفتاحا على جميع الدول المؤثرة والفاعلة في المجتمع الدولي، وخصوصا بعد الربيع العربي الذي كسر كل القيود، ورفض أي وصاية أجنبية عليه،
ولا يجوز بعد هذه الإنتخابات المغربية أن تبقى إسبانيا هي بوابتنا الوحيدة الى العالم الأخر، بل يجب إقامة علاقات قوية مع دول أخرى كتركيا وتونس وليبيا ومصر، ومحاولة إصلاح العلاقات مع الجزائر، وأيضا التعامل مع المجتمع الدولي بمنطق المصالح ،والمصالح المتبادلة، التي لا يوجد فيها غالب ولا مغلوب، وهنا يمكننا أن نضع إسبانيا في الزاوية، لأنها تعتقد أنها المفتاح الوحيد للمغرب، والقادرة على تغيير كل شيئ، والسلاح الأهم هنا هو كيف نجعل من المواطن المغربي المقيم في الخارج جندي مجند في خدمة القضية الوطنية..؟؟ لأنه سيكون أكثر قربا من المجتمعات الغربية، وأكثر قدرة على التواصل وقراءة أراء الشارع الغربي،
ختاما نتمنى أن يكون وزير الخارجية سعد الدين العثماني أحسن من سابقه، ونسأل الله أن ييسر له سبل التوفيق والنجاح.



التوقيع